الثلاثاء، 22 مايو، 2012

مقياس مدخل إلى الأرطفونيا من إعداد: أ/عباس سمير


مقياس مدخل إلى الأرطفونيا
1)   مفهوم الأرطفونيا.
2)   تاريخ وأصول الأرطفونيا.
3)   تخصصات الأرطفونيا.
4)   علاقة الأرطفونيا بالعلوم الأخرى.
5)   دور الأرطفونيا وشروط الممارسة.
6)   ميادين ومجالات الأرطفونيا.
7)   أدوات الكشف والتشخيص في الأرطفونيا.
8)   الكفالة الأرطفونية.
9)   الوقاية من الاضطرابات اللغوية (لماذا الوقاية؟ دور المختص الأرطفوني في الوقاية ومع من يتعامل الأرطفوني).







إعداد: أ/عباس سمير

الموسم الجامعي 2011/2012


مفهوم الأرطفونيا:
هي تعريب للكلمة الفرنسية orthophonie التي تنقسم إلى جزأين:
-   ortho (rééducation) وتعني إعادة التربية.
-    Phonie(voix) وتعني صوت.
فهي لغة إعادة تربية الصوت.
أما إصلاحا فهي الدراسة العلمية للاتصال اللغوي وغير اللغوي بمختلف أشكاله العادية والمرضية لدى الطفل والراشد، تهدف إلى تشخيص اضطرابات الصوت والكلام واللغة الشفوية والمكتوبة وعلاجها من خلال إعادة التربية والتصحيح باستخدام أساليب ووسائل متخصصة وبمساعدة أخصائيين في الطب، علم النفس، علم الاجتماع واللسانيات فهي علم متعدد الاختصاصات، كما تهتم بكيفية اكتساب اللغة والعوامل المتدخلة في ذلك وتلعب دورا في التنبؤ والوقاية من الاضطرابات اللغوية.
تاريخ وأصول الأرطفونيا:
لقد بدأت الأرطفونيا في الظهور والنمو في العالم في نفس الوقت الذي بدأت فيه أول الأبحاث الهامة الخاصة بميدان الطب وعلم النفس ولقد عرفت نجاحا كبيرا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ويرجع مصطلح أرطفونيا إلى سنة 1829 عندما فتح الدكتور كولومبا (Clombat) المعهد الأرطفوني بباريس وكان يهدف إلى معالجة عيوب الكلام، وفي سنة 1926 طلب الدكتور فو(Veau) وهو جراح بمستشفى الأطفال المعوقين من الأستاذة سوزان بورال ميسوني (S.Borel Maisonny) التكفل بالأطفال الذين تجرى لهم جراحة بخصوص الانقسام الحنكي أو العُلمة أو شق الحلق (Division Palatine) حيث كانت نتائج التكفل حسنة مما جعل فو يرسل لها حالات أخرى.

وتعد بورال ميزوني (1900/1995) أول من أسست الأرطفونيا الحديثة كانت تلميذة أبي روسلو (Abbé Rosslot) مؤسس الصوتيات التجريبية، حاصلة على ليسانس تعليم تخصصت في الصوتيات وعملت كرئيسة قسم الأرطفونيا في مستشفى سان فانسون دي بول، كما عملت بالمستشفى الخاص بالأطفال المرضى في باريس من 1926/1961، كما كانت المكلفة الأولى بقسم الأرطفونيا بمستشفى هنري روسل بباريس من 1946/1974.
لقد صممت بورال ميزوني العديد من الاختبارات في اللغة وعدد من الوسائل البيداغوجية في مجال تعلم القراءة والكتابة والحساب، كما اخترعت طريقة صوتية وإشارية من أجل إعادة تربية اضطرابات الكلام واللغة، ثم وسعت مجال نشاطها فأصبحت تتكفل بالنطق والكلام عند الأطفال غير المصابين بشق الحلق واتجهت خاصة نحو ميدان تربية الأطفال الصم.
بعد الحرب العالمية 2 وبفضل جهود جون دي أجيريا جيرا (John De Ajuriaguerra) أصبحت مصلحة مستشفى روسل متخصصة أساسا في التكفل بالحالات العصبية وحالات عسر القراءة، وفي 1959 أسست بورال النقابة الوطنية للأرطفونيين S.N.O التي أصبحت في 1968 الفدرالية الوطنية للأرطفونيا F.N.O، ولقد أغنت هذه الباحثة المكتبات بمقالاتها المتنوعة والتي ظهرت في الصحافة العلمية الطبية الفرنسية والعربية.
وبقيت الأبحاث والمساهمات المختلفة والمتنوعة من طرف الباحثين إلى سنة 1963 حيث تخرجت أول دفعة بشهادة دراسة في الأرطفونيا، وفي سنة 1964 صدر قانون 11 جويلية ليعطي للأرطفونيا وضعها القانوني فأصبح بالإمكان تحضير دبلوم دولة في الكفاءة الأرطفونية.
ونلاحظ أن الأرطفونيا في الدول الأوربية تابعة للقطاع الصحي سواء الطبي أو الشبه طبي متأثرا بمؤسسيه والأبحاث الأولى التي أجريت حيث أن معظم الباحثين في الأرطفونيا هم لسانيون أو أطباء، وبصفة عامة فقد عرفت الأرطفونيا أشواطا مختلفة في جميع أنحاء العالم، نظرا لكون الحاجة إليها ماسة ونظرا للانتشار الكبير لاضطرابات اللغة، والوقاية منها أصبح ضروريا خاصة وأن التكفل بالمصابين يصبح صعبا وطويل المدى في حالة عدم التشخيص المبكر والدقيق.
بدأت الأرطفونيا في الجزائر منذ سنة 1973 والمحاولات الأولى أثبتت أن هناك تبعية للنظام المتبع في فرنسا الذي ظهر في الخمسينات بفضل الباحثة (بورال ميسوني) وظهر أن هناك فشل في هذه التبعية نظرا لعدم وجود مختصين جزائريين قادرين على إتباع نفس الطرق حيث إلى هذا التاريخ لم يكن موجود أي أستاذ جامعي في الأرطفونيا يستطيع أن يدرس هذا الاختصاص للطلبة.
وعمل المختصون في علم النفس على دفع الجهات المعنية لتكوين مختصين حاملين لشهادة ليسانس عوض دبلوم ولم يلبى هذا الطلب إلا في عام 1987 وبقيت الأرطفونيا تابعة لعلم النفس فهي لم تعرف استقلاليتها والبرنامج لم يغير ولم يكن خاليا من النقائص خاصة فيما يخص الوسائل والتربصات لأن الأرطفونيا تتفرد في تقنياتها والاختبارات التي تطبقها ولم يكن تكوين المختصين الأرطفونيين كاملا بالرغم من الجهود التي كانت تبذل للوصول إلى ذلك خاصة من طرف الدكتورة (زلال نصيرة) التي يعود إليها الفضل الكبير في إعطاء الأرطفونيا فرصة البروز في التكوين والدفاع عن الأرطفونيا خاصة في ميدان العمل، نظرا لعدم وجود معرفة شاملة بهذا الاختصاص من طرف المعنيين وحتى العائلات والأولياء.
ساهمت (نصيرة زلال) في تثبيت مجال الأرطفونيا كعلم قائم بذاته من خلال المؤتمرات العلمية الدولية بالإضافة إلى المراجع والمقالات التي نشرت من طرف الباحثة كما ساعدت مشاريع البحث في الأرطفونيا على ظهور الجمعية الجزائرية للأرطفونيا، أما تكوين الأرطفونيين في الجزائر فهي تابعة لأقسام علم النفس وعلوم التربية والأرطفونيا وتدرس في الجزائر العاصمة ووهران وسطيف منذ السنة الثانية جامعي وتسلم شهادة الليسانس في الأرطفونيا بعد أربع سنوات دراسة في الجامعة، سنة واحدة جذع مشترك وثلاث سنوات تخصص وفق النظام القديم أما وفق النظام الجديد فهي تدرس كمقياس سداسي لكافة طلبة سنة أولى علوم اجتماعية ويكون التخصص في السنة الثانية.
تخصصات الأرطفونيا: توجد أربع اختصاصات في الأرطفونيا وهي:
1/علم النفس العصبي( (Neuropsychologie: يتم فيه معرفة الجهاز العصبي ومختلف الإصابات التي تستهدفه وتأثيرها على لغة الشخص، فإصابة الفص الجبهي مثلا يؤثر على منطقة بروكا المسؤولة عن اللغة، وإصابة الجهاز اللمبي(Système limbique)  يؤثر على الذاكرة الضرورية لإدراك وفهم وإنتاج اللغة.
2/اضطرابات النطق واللغة (trouble de la parole et du langage): ويعني هنا بدراسة اضطرابات النطق واللغة بنوعيها المنطوقة والمكتوبة ومن أهم الاضطرابات التي تدرس في هذا التخصص: عسر القراءة والكتابة، تأخر الكلام وتأخر اللغة واضطرابات النطق.
3/الصمم (surdité): يهتم بدراسة حالات فقدان السمع الثقيل والخفيف كما يعمل على تشخيص حالات اضطرابات السمع والتكفل بها مبكرا عن طريق الزرع القوقعي أو تعليم القراءة الشفوية (Lecture labiale) أو تعليم لغة الإشارات (Langue des signes).
4/فحص الأصوات(Phoniatrie): يلم هذا التخصص بدراسة الصوت وأحواله واضطراباته والتكفل بإعادة تربية المرضى الذين تعرضوا لإصابات وعلل في أصواتهم ومن أهم الأمراض التي يلم بها أصحاب هذا التخصص يوجد مرض عسر الصوت(dysphonie) وحالة فقدان الصوت (aphonie).
علاقة الأرطفونيا بالعلوم الأخرى: كما قلنا سابقا فإن الأرطفونيا هي علم يعتمد على علوم متعددة وذلك من خلال علاقتها الوطيدة ب:
1/ الطب: هو ضروري جدا يكاد يتدخل في كل الاضطرابات، حيث نجد الأرطفونيا في بعض الدول فرع شبه طبي أي أنها ضمن الفروع الملحقة بالطب، لذا فعلى الأرطفوني أن يتعرف على جميع الأعضاء التي تسبب الاضطراب اللغوي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فمثلا: الحبسة علينا أن نلم بمناطق الدماغ وكذلك في الصمم لابد على الأخصائي الأرطفوني أن يتعرف على أجزاء الأذن ودور كل واحدة منها وكذلك الاضطرابات الصوتية لابد أن نتعرف على الحنجرة، أما فيما يخص اضطرابات النطق فمعرفة وضعيات اللسان الصحيحة عند نطق الحروف شيء لابد منه، وتأخذ الأرطفونيا الكثير من العلوم الطبية فعلم التشريح يقدم المعلومات الكافية عن جهاز النطق المتكون من الرئة وباقي أعضاء التنفس والحنجرة والتجويف الفمي والأنفي (جهاز السمع، الأذن الخارجية الوسطى والداخلية) والجهاز العصبي بمختلف أجزائه وعلم وظائف الأعضاء يقدم معلومات وافية عن آليات عمل هذه الأجهزة، والطب العقلي يعطي معلومات عن مختلف الأمراض العصبية وحالات اللغة فيها، وطب الأذن والأنف والحنجرة يوفر معلومات هامة جدا عن السمع واختلالاته والصوت واضطراباته.
2/علم النفس: في الجزائر الأرطفونيا هي فرع من فروع علم النفس فهي تعتمد في كثير من الأحيان على علم النفس ومعطياته سواء كان ذلك على مستوى التنظير(الجديد من النظريات والأفكار) أو على مستوى التطبيق (أدوات البحث وطرق الكفالة والعلاج) هذا من جهة ومن جهة أخرى يجب أن لا ننسى أننا نتعامل مع أناس يعانون من اضطرابات لغوية وكل حالة تتفرد بنفسها فكل معاق أو مريض ينفرد بشخصية وسمات معينة تميزه عن مريض آخر وبالتالي تكون الكفالة مختلفة أيضا بالرغم من وجود نفس الاضطرابات عند فردين مختلفين وهذا يرجع إلى الفروقات الفردية أولا، الوسط الذي يعيش فيه ثانيا، ثم إلى درجة وعي الآباء بهذا الاضطراب ثالثا.
لذلك فنحن لا نستطيع أن نتبع التعليمات أو نطبق التقنيات ميكانيكيا، حيث لابد من أن نأخذ بعين الاعتبار حالات المريض النفسية التي تكون متفاوتة من يوم إلى آخر، وكذلك الأرطفوني لابد أن يكون على اتصال دائم بأخصائي نفساني لأنه قبل أن يبدأ بإعادة تربية الاضطرابات لابد من الميزانية النفسية التي ترافق الفحوصات الطبية بالملف الخاص بالمريض.
3/علم الاجتماع: يلعب الوسط الذي يعيش فيه الفرد دورا كبيرا في إعطائه النمو السليم بحيث أن التربية ونوع المعيشة الذي يتبعه الآباء لتنشئة الأولاد يعمل إما سلبا أو إيجابا في تكوينه بالإضافة إلى أن طلب المساعدة الأولى يقدمه لنا الآباء إذا كانوا على وعي، فقد يساعدان المختص الأرطفوني على التشخيص المبكر للاضطرابات وكل المعلومات التي نحتاج إليها، فلكي يمارس الأرطفوني وظيفته على أحسن وجه يحتاج إلى معرفة دقيقة بالوسط الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للمريض وعلى ضوئها يحدد إستراتيجية التكفل كما يستعين بالعائلة والمدرسة وهما مؤسستين اجتماعيتين لتطبيق الكفالة الأرطفونية، أي أنهما يساهمان في علاج الطفل.
4/اللسانيات: على اعتبار أن الأرطفونيا تهتم بالاضطرابات الخاصة بالاتصال واللغة الذي هو موضوع اللسانيات بالإضافة إلى اهتمامها بعلم الأصوات الوظيفي والأصوات العامة (دراسة الأصوات البشرية من حيث تقطيع الحروف وتركيبها) فهي علم ضروري يعتمد عليه الأرطفوني في إعادة تربية الاضطرابات حيث عندما نلاحظ اضطرابا لغويا عند مريض ما يسعى إلى تحليله ثم يبدأ في استنساخه حيث يسجله حسب ما سمعه وما نطق به المريض ومن خلال الثغرات الموجودة في تلك المدونات يستطيع الأرطفوني أن يسطر نوع إعادة التربية، فاللسانيات تهتم بدراسة اللغة من حيث الصوت وصيرورة التواصل ودراسة الخصائص الفيزيائية للصوت فنحدد طابعه ونبرته وحدته وإيقاعه كما تهتم بدراسة أنساق أصوات اللغة الطبيعية ووظيفتها داخل أنساق الاتصال اللغوي.
ومن أهم تخصصات اللسانيات التي لها علاقة وثيقة بالأرطفونيا نجد: الفونتيك والفنولوجيا حيث لهما نفس موضوع الدراسة وهو الاصوات ولكن يختلفان في أسلوب تناول ومقاربة هذه الأصوات، فالفونتيك عامة تهتم بالأصوات من الناحية الفيزيائية دون الاهتمام بوظيفتها في لغة معينة وهي أيضا وصفية وتصنيفية، أما الفونولوجيا فهي خاصة بلغة أو لغات معينة ووظيفية أي تنظر في وظيفة أو عمل أو ميكانزمات الأصوات في لغة واحدة أو عدة لغات.
5/البيداغوجيا: وهي علم تدريس المادة التربوية ويبدو دور الأرطفونيا كبير في المجال البيداغوجي خاصة عند الأطفال الذين يعانون من ضعف اكتساب وتعلم اللغة المنطوقة والمكتوبة، حيث يقوم الأرطفوني بتشخيص أسباب حالات عسر الكتابة والقراءة وتقديم استراتيجية للتكفل بهؤلاء التلاميذ ومساعدتهم على الاكتساب والتعلم.    
دور الأرطفونيا وشروط الممارسة:
تعود كفاءة الأرطفوني إلى الاهتمام الذي نوليه للأرطفونيا وكلما تعمقنا في ميدانها كلما استطعنا أن نحصر جميع الاضطرابات اللغوية وخلق تقنيات جديدة تفيدنا في عملنا ويتوقف هذا على كيفية ممارسة هذه المهنة التي تتطلب جهودا كبيرة وإخلاصا لميدان الاضطرابات اللغوية دون أن يتعدى ذلك إلى ميادين أخرى فلكل اختصاصه، حيث يعمل الأرطفوني على إعادة تربية الصوت والكلام واللغة ويتدخلون في الميدان العلاجي والوقائي ويهتمون بالأطفال والمراهقين والراشدين وحتى المسنين الذين يعانون من أي اضطراب في الاتصال وقد يكون عمل الأرطفوني بصفة فردية أو جماعية وأحيانا في منزل الشخص الذي يحتاج إلى المساعدة الأرطفونية وهذا عن طريق توجيه الطبيب هذا الأخير يكلف المختص الأرطفوني بكفالة هذا الشخص ويصف له عدد الجلسات ونوع الكفالة، كذلك يمكن أن يعمل الأرطفوني في عيادته الخاصة وفي المستشفيات الحكومية أو المراكز الخاصة بالمعوقين ذهنيا أو سمعيا كما قد يتدخل الأرطفوني في إطار التشخيص والبحث عن اضطرابات اللغة في المدارس، وكذلك يمكن أن يشارك في أعمال وأبحاث في ميدانه ويكلف بالتدريس في مختلف المراكز التابعة لهذا الاختصاص ويمكن أن نلخص دور الأرطفوني فيما يلي:
أولا: تشخيص اضطرابات الصوت والكلام واللغة.               
ثانيا: توجيه المريض حسب الحالة إلى طبيب مختص، نفساني، مساعد اجتماعي أو تربوي.
ثالثا: إعادة تأهيل وتربية الاضطرابات.
رابعا: القيام بالأبحاث واختراع التقنيات الجديدة التي تلعب دورا في عمل المختص الأرطفوني.
بالإضافة إلى ما سبق ذكره فإن من شروط الممارسة أيضا:
أولا: ألا يخرج عمل الأرطفوني عن نطاق التشخيص الوقائي وإعادة التربية.
ثانيا: أن يأخذ بعين الاعتبار استشارة الطبيب والمختص النفساني في حالات معينة وأن لا يكتب وصفة طبية.
ثالثا: ألا تتجاوز الجلسة الواحدة نصف ساعة إلى الساعة إلا الربع من الوقت إلا في حالات خاصة.
رابعا: عدد الجلسات غالبا لا يتعدى الجلستين كل ثلاثة أسابيع.
ميادين ومجالات الأرطفونيا: إن الحديث عن ميادين الأرطفونيا هو حديث عن الاضطرابات اللغوية التي تهتم بها والتي يمكن أن نجملها فيما يأتي:
اضطرابات اللغة الشفهية التي تضم كل من:
·     الاضطرابات النطقية بنوعيها الوظيفية أو التي ترجع إلى مشاكل العضوية.
·     تأخر الكلام.
·     تأخر اللغة بما يضمه من تأخر بسيط وتأخر النمو اللغوي.
·     اضطرابات الكلام المتمثل في التأتأة.
اضطرابات اللغو المكتوبة التي تشمل على:
·     عسر القراءة والكتابة.
·     عسر الحساب.
اضطرابات اللغة الناجمة عن الاعاقة السمعية الخلقية والمكتسبة بمختلف أنواعها:
·     الاعاقة السمعية الارسالية.
·     الاعاقة السمعية الادراكية.
·     الاعاقة السمعية المختلطة.
اضطرابات اللغة الناجمة عن إصابات عصبية دماغية التي يطلق عليها الحبسة عند الطفل والراشد:
·     لدى الراشد تنقسم الى: الحبسة الحركية والحبسة الحسية
·     عند الطفل تنقسم الى: الحبسة الخلقية والحبسة المكتسبة
اضطرابات الانتاج الصوتي لدى الطفل والراشد: تجهر الصوت لدى الاطفال والبحة النفسية أو استئصال الحنجرة لدى الراشد.
اضطرابات اللغة لدى المصابين بالأمراض النفسية والنفس-حركية والعقلية: الاعاقة الحركية الدماغية وعرض داون، التوحد...الخ.
ومن خلال ما سبق يمكن شرح أهم الاضطرابات اللغوية الخاصة بالطفل والمدرسية أو الخاصة بالراشد كما يلي:
الاضطرابات الخاصة بالأطفال:
1) تأخر اللغة: هو افتقار شديد في اللغة، بحيث في عمر معين نجد أن الطفل ليس لديه مفردات كثيرة للتعبير فيلجأ إلى الإشارات كي يحاول توصيل ما يريده للآخرين وإذا اختبرنا جميع المكتسبات الأولية للطفل نجدها مضطربة أو غير مكتسبة تماما، المتمثلة في:
·     الجانبية: هيمنة وسيطرة جانب معين من الجسم (يميني أو يساري).
·     الصورة الجسمية: وهي الصورة الأولية التي يشكلها الطفل ويحس بها في جسمه.
·     التوجه الزماني والمكاني: هو أن يكون الجسم يدرك المحسوسات بحيث لا يمكن أن يكون جسمه في مكانين وزمان واحد.
فنجد الطفل الذي يعاني من تأخر لغوي له تبعية للوسط الذي يعيش فيه وبالأخص الأم وعند إجراء الفحوصات الطبية نجد أنه لا يعاني من أي خلل عضوي معين، فهو اضطراب لغوي وظيفي وله عدة درجات بسيط وخفيف أو متوسط وعميق حيث أن إعادة التربية تكون طويلة المدة ومبكرة، ويمكن أن يظهر التأخر اللغوي في سن 3 سنوات والنصف.
2) اضطرابات النطق: هو اضطراب يمس مخارج الحروف فإما أن تكون المخارج في حد ذاتها تحمل خللا مثل: شق الحنك -شقوق على مستوى الشفاه- تشوه شكل اللسان أو ارتباطه بأسفل الفم عن طريق نسيج، الشيء الذي يعيق حركة اللسان نحو الأعلى وبالتالي يصعب على الطفل نطق أصوات مثل اللام والراء، كبر أو صغر حجم اللسان، تشوه الأسنان أو غيابها، أو من خلال إصابة الأصوات الصغيرة المتمثلة في (س، ش، ز) كما نجد الخمخمة المفتوحة أو المغلقة المتمثلة في عملية إصدار كل من الأصوات الفموية (م، ب، و) من الأنف بدلا من مخرجها الطبيعي المتمثل في الفم الناتج عن عدم قدرة الطفل عن إيصال مؤخرة الحنك بمؤخرة الحلق أو العكس، ومن خلال ما سبق يمكن القول أن هناك أسباب عضوية وأخرى وظيفية ويبقى أهم مظاهر اضطراب النطق هو اضطراب وتأخر الكلام الذي يعتبر اضطرابا لغويا وظيفيا يظهر في تركيب الأصوات ويظهر على أشكال إما القلب، الحذف، التعويض أو الإضافة إذ أن الطفل الذي يعاني من هذا الاضطراب يحافظ على كلام الطفل الصغير بالرغم من سنه المتقدم وإعادة التربية هنا يجب أن تكون مبكرة، لكنها سهلة وتعتمد على المرآة في تصحيح الاضطرابات اللفظية.
3) الديسفازيا: وهي أكبر نوع من الاضطرابات العميقة للنمو اللغوي عند الأطفال التي لا تكون نتيجة لسبب عضوي معروف وتظهر في شكل اضطراب في تنظيم الكلام الذي لا يبنى على أساس يشبه الكلام العادي حيث يعيش الطفل في مجال لغوي خاص به ومن أهم أعراضها: اضطراب حركي فمي نطقي وتعبير فقير، اضطراب إدراكي سمعي، اضطراب في مفاهيم الزمن والفضاء والمقارنة والتسلسل.
4) الصمم: هو إعاقة في أحد أجزاء الأذن يكون صمما إدراكيا إذا كان الخلل في الأذن الداخلية وصمما إرسالي إذا كانت الإصابة في الأذن الخارجية أو الوسطى ويكون صمما مركبا إذا كانت الإصابة في كل أجزاء الأذن، ويختلف المستوى اللغوي في الصمم الإدراكي منه في الإرسالي وكذلك في نوعية العلاج، فالصمم الارسالي في أحيان كثيرة يعالج عن طريق الجراحة مثل التشوهات الخلقية للأذن أما الصمم الإدراكي فليس له حل إلا إعادة التربية التي لابد أن تكون مبكرة وهي صعبة ولابد أن يحمل الطفل جهازا سمعيا.
5) التخلف الذهني: إن الطفل المعوق ذهنيا يكون قد تعرض إما لالتهاب السحايا أو إصابة دماغية أو لأسباب أخرى مثل زواج الأقارب ينتج عنها تأخر في المكتسبات الذهنية عند الطفل وخاصة الذكاء وينقسم إلى تخلف عميق أو متوسط أو بسيط يحتاج إلى سنوات كثيرة لإعادة التربية ويحتاج إلى فريق متنوع من الأخصائيين هم: أخصائي نفساني طبيب، مربي وأرطفوني.
الاضطرابات المدرسية:
1) عسر القراءة: إن القراءة عبارة عن عملية معقدة تشترك فيها آليات بصرية وسمعية مركبة لا تنحصر في معرفة الكلمات أو الأصوات لكن تتعدى إلى الفم وعسر القراءة هو عبارة عن الصعوبة غير عادية للقراءة بدون أي خلل عضوي في الرأس أو الأذن بعد القيام بالفحوصات اللازمة.
إن إعادة التربية تكون طويلة المدى وبمجرد أن يتأكد المعلم بأن الطفل يعاني من هذا الاضطراب ذلك بإصرار منه على أن يجعل الطفل يحاول في كل مرة إعادة قراءة نفس الجملة، على المعلم أن يسجل هذه الحالة وأن يوجهها إلى المختص الأرطفوني وكلما كانت إعادة التربية مبكرة كلما كانت الكفالة ناجحة، وإعادة التربية لابد أن تستهدف الحروف ثم الكلمات ثم الجمل من السهل الصعب.
2) عسر الكتابة: وهي صعوبة الطفل في كتابة أي جملة وهي الصعوبة في الأداء تكون بدون سبب في الأعضاء أو الأعصاب، إعادة التربية تكون طويلة المدى ولابد من أن تكون مبكرة وترتكز أساسا على إعطاء الطفل جلسات خاصة للمكتسبات الأولية.
3) عسر الحساب: عسر الحسابات هو صعوبة الطفل في القيام بعمليات حسابية بسيطة بالرغم من أن سنه متقدم وإعادة التربية تستهدف إعطاء الطفل جلسات خاصة بإعادة الأرقام والمكتسبات الأولية.
إن كل هذه الاضطرابات التي سبق لنا ذكرها تظهر خاصة عند الدخول المدرسي وعلى المعلمين والآباء أن يعطوا للطفل الاهتمام الكبير خاصة في هذه المرحلة من عمره لتفادي هذه الاضطرابات اللغوية أو إذا تأكدوا من وجوده فعليهم بالمبادرة بتوجيهه إلى مختص أرطفوني لتفادي التسرب المدرسي.
اضطرابات خاصة بالراشد: هناك اضطرابات لغوية نجدها مشتركة عند الأطفال والراشدين ومنها:
1) التأتأة: هو اضطراب مجرى الكلام مرتبط كثيرا بالحالات النفسية للمريض نجده كثيرا بين 3 و4 سنوات يمكن أن يزول وتسمى هنا التأتأة الفيزيولوجية، وقد تصبح خطيرة عند السنة السابعة أي الدخول المدرسي والسبب الرئيسي ل: التأتأة هو علائقي (بين المريض والمحيط) إعادة التربية تعتمد خاصة على الاسترخاء، التنفس والإيقاع.
2) الاضطرابات الصوتية: هي اضطراب يمس خاصة الأحبال الصوتية الموجودة في الحنجرة والسبب يكون إما عضوي أو نفسي أو وظيفي، هناك أنواع كثيرة من الاضطرابات الصوتية، إعادة التربية تعتمد على تمرينات التنفس والاسترخاء.
3) الحبسة أو الأفازيا: هو اضطراب لغوي يمس بعض مناطق الجهاز العصبي، سببه ارتفاع الضغط الدموي الناتج عن بعض الانفعالات والأمراض، وأحيانا الوراثة التي تلعب دورا كبيرا في ارتفاعه، ونجده خاصة عند المتقدمين في السن إعادة التربية تكون طويلة المدى تعتمد على التمارين الفمية الوجهية والتنفس وتدريب أعضاء النطق.

أدوات الفحص والكشف في الأرطفونيا:
إن الأرطفونيا علم وفن وممارسة ولكي تكون هذه الممارسة علمية يعمد الباحث إلى استعمال أدوات الفحص والكشف المعترف بها في المجال العلمي ويمكن حصرها فيما يلي:
الملاحظة: هو جهد شخصي يقوم به الأرطفوني بغية جمع أكبر عدد ممكن من المعطيات عن عينة مريضة، والملاحظة نوعان: ملاحظة مباشرة وملاحظة غير مباشرة.
·          الملاحظة المباشرة: هي تلك التي يجريها الأرطفوني بنفسه عندما يلتقي بالمريض.
·     الملاحظة غير مباشرة: هي تلك المعطيات التي يجمعها الأرطفوني عن المريض بطريقة غير مباشرة ومن الطرق التي يستعملها الأرطفوني في الملاحظة غير  المباشرة نجد ما يلي: تطبيق الاختبار، إجراء حوار أو لقاء أو مقابلة مع أولياء الطفل أو زملائه، لقاء أو حوار مع معلم الطفل.
ولكي تكون الملاحظة جيدة لا بد أن يتوفر الأرطفوني على عدة خصال منها: سرعة البديهة، الانتباه، القدرة على فهم السلوك، قدرة كبيرة على التحمل والصبر والقدرة على المساعدة.
المقابلة: يقصد بالمقابلة ذلك اللقاء المباشر الذي يحصل وجها لوجه بين الأرطفوني والمريض ويتم خلال هذا اللقاء طرح مجموعة من الأسئلة والاستفسارات على المريض بغية فهم أحسن لحالته، ويمكن أن تكون المقابلة موجهة أو غير موجهة بحسب الحالات والاضطرابات، ومهما يكن يجب أن تتوفر شروط معينة في الأخصائي الأرطفوني فيكون قادرا على الإصغاء والتقبل والصبر والمشاركة الوجدانية، كما ينبغي توفر ظروف ملائمة للمقابلة وهي ظروف مكانية (مكان خاص بالمعاينة الأرطفونية) وزمنية (اختيار وقت ملائم للمريض فلا يكون في نهاية النهار ولا يكون في لحظات يرفض فيها المريض المقابلة).
تطبيق السلالم والاختبارات: إن السلالم والاختبارات هي عبارة عن أدوات للكشف وضعها العلماء بطريقة علمية وتحققوا من صدقها وثباتها، ومن أهم الاختبارات التي يستعملها الأرطفوني نجد ما يلي:
§         اختبار رسم الرجل: ولقد قامت العالمة الأمريكية فلورانس جود نوف بتصميمه لقياس الذكاء عند الطفل ثم فيما بعد أصبح يستعمل لدراسة شخصية الطفل وإدراك جسمه.
§         اختبار رسم العائلة: لقد وضعه العالم الفرنسي لويس كورمان بغيت دراسة تصور الطفل لعائلته وتصوره كذلك للعائلة التي يتمناها وهذا الاختبار هو اختبار إسقاطي مثل سابقه.
§         اختبار الجانبية لهاريسHarris: يهتم هذا الاختبار بدراسة اكتساب الجانبية أي اكتساب القدرة على التعرف على اليمين واليسار بالنسبة للجسم وبالنسبة للأشياء الأخرى، ويستعمل الطفل عينه ويده وقدمه اليمنى أو اليسرى.
§         اختبار إدراك نشأة الذات: هو عبارة عن سلم يضم 90 سؤال فيه معلومات عن إدراك ونشأة الذات عند الفرد.
§    اختبار القراءة.
§    اختبار اللغة المنطوقة.
§    اختبار اللغة المكتوبة.
§    اختبار الذاكرة.
§    اختبار الانتباه.
§    بطارية المعارف عند الطفل لـكوفمان  Kaufman.
تحليل مضمون الرسالة اللغوية أو المدونة اللغوية: إن هذا الأسلوب في التحليل هام جدا لأنه يساعد على معرفة طبيعة وعيوب اللغة عن الحالة، ويتمثل هذا الأسلوب في تقسيم الرسالة اللغوية إلى عناصرها الأولية المتمثلة في الجمل إلى وحدتها المتمثلة في الكلمات ثم محاولة معرفة عيوب وعلل وأخطاء هذه الكلمات والجمل، وبفضل تحليلها يتمكن الباحث من تكوين صورة صحيحة عن مستويات اللغة عن المريض وهذا يساعده على وضع تشخيص صحيح وتبني مقاربة علاجية صحيحة التي نعني بها الأسلوب الذي يسلكه الباحث عندما يريد دراسة ظاهرة معينة.
الكفالة الأرطفونية: نستطيع أن نذكر ثلاث مراحل لابد أن تمر بها الكفالة الأرطفونية مهما كان الاضطراب اللغوي الذي يعاني منه المصاب: تاريخ الحالة - الميزانية الأرطفونية - الفحوصات الإضافية.
1) تاريخ الحالة: قبل أن نبدأ فيها علينا أن نوضح شيئا هاما للوالدين في إعادة التربية أو الكفالة، لابد أن تكون متواصلة وتبقى الوقت الكافي لذلك لا يجوز أن تكون متقطعة، بل تكون منتظمة وعلى الوالدين احترام مواعيد الجلسات التي لابد أن لا يتجاوز زمنها النصف ساعة إلى ساعة إلا ربع ولابد أن يأتي المريض مرتين في الأسبوع على الأكثر، إن محاولة جمع المعلومات الأولى تتم مع الأم لأنها المعنية الأولى بذلك وهي رفيقة الطفل منذ الولادة حتى يوم اللقاء به، إن الأسئلة الأولى يجب أن تدور حول:
ـ نوعية الزواج (بين الأقارب)، تاريخ الزواج.
ـ هل هناك مرض وراثي، وما هو؟، نوعية الزمرة الدموية عند الأم؟
ـ عدد الولادات وكيفية الولادة.
ـ مهنة الوالدين والمستوى الثقافي.
ـ تناول الأم لأدوية معينة أثناء الحمل (ثلاثة أشهر الأولى).
ـ هل كانت هناك متابعة من طرف الأخصائي؟.
ـ هل عانى الطفل من صعوبات في التنفس أثناء الولادة؟.
ـ هل كانت الولادة قيصرية وما هي المخاطر التي تعرضت لها الأم؟.
. الرضاعة اصطناعية أم طبيعية.
ـ سن الجلوس، الوقوف، الخطوات الأولى، النظافة (النمو الحركي).
ـ الوسط الذي يعيش فيه الطفل، الكلمة الأولى (النمو اللغوي).
ـ سلوكات الطفل هل هو معتزل، سلوكياته مع إخوانه، هل هو عدواني؟
ـ هل دخل إلى المدرسة؟، من وجهه إلى الأرطفوني؟
ـ هل هناك شك من قبل عن وجود خلل؟ من قبل من؟
ـ هل تعرض الطفل إلى نوع من الصدمات النفسية؟، هل يعاني الأب من إدمان الكحول؟
ـ هل تعتبر الأم غائبة؟، نوع الإقامة هل فردية أم مع العائلة؟
وتختلف هذه الأسئلة من اضطراب لغوي إلى آخر حيث تأخذ بعين الاعتبار: سن الطفل ونوع الإعاقة التي يعاني منها.
2) الميزانية الأرطفونية: نعني بها جميع الاضطرابات التي نقوم بها أثناء التشخيص وإعادة التربية وهي مستمدة من المدارس الغربية خاصة الفرنسية بالرغم من أن هناك ما تم أقلمته أو تكييفه مع الوسط الجزائري، إن الميزانية الأرطفونية تعتمد على إنجازات (بورال ميزوني وفريق عملها) حيث حددوا السن الذي يجب أن يطبق فيه كل اختبار وهي كالآتي:
ـ من 8 أشهر إلى 3سنوات: يختبر المستوى الذهني.
ـ من 3 سنوات إلى 4 سنوات: نستعمل اختبار اللغة ل: بورال وهو مجموعة من الصور.
ـ من 5 سنوات إلى 9 سنوات: يستعمل اختبار التوجيه، الحكم واللغة.
إضافة إلى هذه الاختبارات التي نستعملها في مجال معين تستعمل في الميزانية خاصة في التأتأة: ارتباط التنفس الباطني والتنفس والاسترخاء، وفيما يخص الاضطرابات اللغوية تستعمل اختبار الشفتين، هل هناك شق في الحنك؟.
3) الفحوصات الإضافية: وتشمل الأشياء التي يجب أن يمر بها الطفل كالفحوصات الطبية (الأشعة) والميزانية النفسية للطبيب النفساني.
الميزانية النفسية: على الأرطفوني الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات الأخصائيين النفسانيين عند إعادة التربية مثلا: حالة التأتأة التي تكون أسبابها علائقية ونفسية، ومنه فلابد أن يكون العمل ثنائي بين الأرطفوني والنفساني.
الفحوصات الطبية: المتمثلة في القيام بفحوصات على مستوى الأنف، الحنجرة، الفم، الأذن (القياس السمعي) كذلك النطق، الفحوصات الخاصة بالدماغ التي يقوم بها المختص بأمراض الأعصاب.
دور المختص الأرطفوني في الوقاية:
تتم الوقاية من الاضطرابات اللغوية عن طريق إعلام الآباء أولا والمعلمين في المدارس ثانيا بواسطة المختصين في هذا الميدان ومن بينهم الأرطفوني الذي أصبح اليوم يعمل في المستشفيات أو عيادته الخاصة، وأصبح بإمكانه المساهمة في البحث عن اضطرابات اللغة والتخفيف من حدوثها.
إن دور الأرطفونيا في الوقاية بالغ الأهمية إذ يستطيع أن يجيب على أي سؤال كما أنه الوحيد الذي يستطيع أن يفرق بين اضطراب في النطق وتأخر لغوي من خلال التشخيص الفارقي من خلال الأعراض التي يتعرف عليها من خلال الأم أو المعلم، إن المختص الأرطفوني له دراية كبيرة بميداني الطب والمدرسة أكثر من أي مختص آخر يستطيع الفصل في الاضطرابات اللغوية وبالتالي قد يلعب دورا كبيرا إذا أعطيناه الأهمية التي تليق به بالرغم من أنه لا يزال مهمشا وبالمقابل الحاجة إلى هذا المختص تزداد من يوم إلى آخر نظرا لتفاقم هذه الاضطرابات اللغوية وعلى المعنيين بالأمر إعادة النظر في الاختصاص الذي يبقى مجهولا بالنسبة للعامة.
لماذا الوقاية؟ إن الأرطفونيا كعلم حديث في بلادنا يهتم بجانب مهم ألا وهو اللغة لكن ليس دراستها لأن اللسانيات تهتم بذلك ولكن بمعالجة جميع الاضطرابات، إن إعادة التربية للاضطرابات اللغوية المتنوعة ضرورية جدا باعتبارها تكمل الجانب النفسي والطبي لأي خلل لغوي سواء كان سببه عضويا أو نفسيا.
كيف ذلك: للإجابة على هذا السؤال علينا أن نعطي مثالا بسيطا، إن الاضطرابات النطقية قد تؤدي بالطفل إلى عقدة نفسية هذه الأخيرة تكبر معه وترافقه طيلة حياته ولا يتم التخلص منها إلا إذا توجه إلى الأرطفوني الذي قد يوجهه إلى المختص النفساني للعناية النفسية ثم يقوم هو بإعادة تربية هذه الاضطرابات النطقية التي تتم بواسطة تقنيات معينة، قد لا يعطي الآباء الاهتمام اللازم عند ظهور خلل لغوي عند طفلهما أو كان قد ظهر منذ ولادته وهذا راجع لعدم وجود الوعي الكافي بالإضافة إلى عدم وجود الإعلام الذي يعطينا نظرة شاملة بحيث تعتبر الوسيلة الوحيدة التي قد تجيب على تساؤلات الآباء التي تخص أبناءهم منها النمو اللغوي السليم للطفل، إن عدم ظهور الكلمات الأولى في السنة الأولى من عمر الطفل هو مؤشر على وجود خلل ما، أي تأخر في النمو الحسي الحركي (الجلوس والمشي) هو مؤشر على وجود خلل على الآباء الانتباه له والتخوف الذي يؤدي بهم إلى التوجه إلى مختص أرطفوني لطرح بعض الأسئلة التي تشغل بال الوالدين، إن الأم هي الشخص الأول الذي قد يلاحظ بأن الطفل لا يحرك ساكنا عندما يسمع الباب الذي تدقه بقوة أو تغلقه بقوة وبالتالي تتساءل عن حاسة السمع لابنها هل يعاني من خلل في الأذن وهي تبقى تختبر ذلك لمدة سنوات، والشيء نركز عليه هو أن الوالدين هما المسؤولان عن الطفل وعليهما أن لا يتركا الأمر للوقت وأن لا يقولا إذا لم ينطق الطفل "بأن دمه ثقيل" لأنه علميا هذه الجملة مرفوضة لأن أي اضطراب أو تأخر لغوي له سبب معين علينا البحث عنه، هذه هي الوقاية التي تكون في السنوات الأولى من عمر الطفل لأن الهدف من ذلك هو أن التشخيص المبكر يعني إعادة تربية فعالة وكلما فتشنا على خلل وعرفناه مبكرا كلما تفاديناه مستقبلا بالإضافة إلى أن الوقاية هي خير علاج في كثير من الحالات وهنا نعطي مثالا في بلادنا، بحيث أن طبيعة مجتمعنا تلجأ دائما إلى زواج الأقارب الذي يتسبب في الكثير من الإعاقات منها الصمم الذي أصبح منتشرا بكثرة نظرا لأن الأسباب المؤدية لازالت قائمة، إذا فالوقاية من الاضطرابات يكون بتفادي الأسباب وبالوعي الكامل من طرف الوالدين بالإضافة إلى ضرورة تتبعهما للنمو الحسي الحركي والنمو اللغوي بالإضافة إلى أنه كلما كانت الوقاية من هذه الاضطرابات كبيرة كلما تفادينا العقد النفسية التي تنتج عنها التأتأة مثلا التي تؤدي إلى الانطواء والانعزال والتهرب من المجتمع الذي يعيش فيه الفرد المصاب والهدف من كل هذا هو الطموح للعيش في مجتمع أفراده سليمين سمعيا وذهنيا لا يحملون أي اضطراب نطقي أو حركي أو نفسي.
مع من يتعامل الأرطفوني: كما وضحنا سابقا أن الأرطفونيا علم مرتبط نظريا بعلوم أخرى فإن الأرطفوني يتعامل مع الطبيب والمختص النفساني والمعلم كما يلي:
أولا مع الطبيب: كما أكدنا فإن هناك العديد من الاضطرابات اللغوية أسبابها تكون عضوية مثلا الاضطرابات الصوتية التي تعود أسبابها إلى الأورام في الحنجرة، اضطرابات النطق مثل شق الحنك أو بعض التشوهات في التجويف الفموي مثل تموضع اللسان ومن أجل التأكد من كل هذا لابد أن نوجه المريض إلى المختص إما طبيب الأنف والحنجرة والأذن (ORL) أو إلى طبيب الأعصاب والأسنان وتفيدنا كل هذه الفحوصات (القياس السمعي العصبي) في التشخيص الجيد والسليم للاضطرابات اللغوية من أجل المتابعة أو إعادة التربية، ويكون كل من المختص الأرطفوني والطبيب على اتصال دائم من أجل التعرف على التحسن الذي يطرأ على الحالة التي تبقى تزور الأرطفوني لأن إعادة التربية سوف تكون أطول من معاينة الطبيب.
ثانيا مع المختص النفساني: إن الاضطرابات اللغوية قد تكون أسبابها نفسية مثل التأتأة وفقدان الصوت الناتج عن صدمة نفسية قوية تعرضت لها الحالة، الكفالة هنا لابد أن تكون مزدوجة وفي حالات كثيرة نجد أن الاضطرابات اللغوية قد تؤدي إلى أزمات وعقد نفسية وتصبح هذه الحالات تؤثر على حياتهم وفي حالات أخرى تكون سهلة وبسيطة لكن يتم تجاوزها باستشارة المختص النفساني.
ثالثا الأرطفوني والمعلم: قد نتساءل عن الصلة التي تربطهما، إن العلاقة الموجودة بين المعلم والأرطفوني كبيرة بكبر المشاكل التي قد يواجهها المعلم خلال تعامله مع التلاميذ في كل سنة دراسية جديدة فهناك تلاميذ يطردون بمجرد أنهم يعانون من شق الحنك لأنهم لا يستطيعون النطق بسبب هذا الخلل الخلقي وهذا لا يعني أنهم غير مؤهلين للدراسة، إنهم بحاجة فقط إلى عملية جراحية وإلى جلسات إعادة لتربية من طرف مختص إن المعلم لا يستطيع أن يعرف ذلك إلا إذا اتصل بالأرطفوني بواسطة رسالة يبعثها مع الوالد أو الوالدة وعليه استشارة هذا المختص من أجل الاستفسار عن أي اضطراب لغوي يعاني منه هذا التلميذ بالإضافة إلى أن الأرطفوني هو الشخص المؤهل الذي يستطيع أن يشخص الفرق بين التخلف الذهني الذي يعيق التحاق الطفل بالمدرسة العادية وبين أي اضطراب نطقي آخر لذا إذا كان المعلم واعيا يحب مهنته فعليه أن ينبه الوالدين أو أن يتساءل عن عدم مشاركة تلميذ ما في القسم لأنه لا يستطيع أن يساهم في نجاح التلميذ في دراسته مستقبلا إذا صلة الأرطفوني بالمعلم لا تقل شأنا عن صلته بالطبيب والمختص النفساني بل أكثر أهمية، لأن المعلم يستطيع أن يجعل من التلميذ نقطة اهتمام ويمكن الأرطفوني من التشخيص المبكر وإعادة تربية هذا الاضطراب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق