الخميس، 17 مارس، 2016

مدخل الى الاتصال و الاتصال التنظيمي

اعداد :  بن النية عبدالاله بوشبور عبدالحميد 
 مقدمة:
    ظهر الاتصال مع ظهور الحياة الاجتماعية ، لأن الانسان كائن اجتماعي بالفطرة، يحتاج الى التواصل مع غيره ، و اشعارهم بما يدور في عقله و يختلج صدره ، و الاطلاع على شعورهم و أفكارهم من جهة اخرى.
     الا أن تعقد الحياة الاجتماعية و تطور الانظمة الاقتصادية ، و ظهور المنظمات بشتى الوانها و مواطن عملها ، أفضى الى ضرورة و حتمية ايجاد نمط للاتصال يتماشى مع التطور و التنظيم الحاصل ، يتماشى مع التعقيد الذي باتت الحياة الاجتماعية متسمة به و قائمة عليه ، و هذا النمط تمثل في الاتصال التنظيمي الذي أخذ أشكالا و أنواعا تتحكم بها عوامل عدة أبرزها الهيكل التنظيمي.
و في هذا العرض الموجز ، نحاول تقديم صورة عامة تمثل مدخلا لموضوع الاتصال التنظيمي.

1-                        مفهوم الاتصال:
1.1.لغـة :
     فإن مفهوم الاتصال مُشتق من كلمة Communisاللاًتينية و تعني بالإنجليزية commonأي مُشترَك أو اشتراك ؛ أي محاولة تأسيس نوع من الاشتراك ، يتضمن شخصين أو أكثر ، في المعلومات والأفكار والاتجاهات . كما يُشير إلى المعلومات التي تنتقل بِواسطتها تلك الأفكار بين الناس ، داخل نسق اجتماعي مُعين مهما اختلف حجمه . ومـن النـاحية التاريخية ، فإن المتتبع لكلمـة "اتصال" في اللغات الأجنبية يجد أن عبارة Communique (أي يتصل ) وعبارة Communication ( أي اتصال ) قد ظهرتا - في اللغة الفرنسية - في حوالي النصف الثانـي من القرن التاسع عشر . والمعنى القاعدي للكلمة الأولى هو ( يشارك في ... ) أو participer ، وهذه الكلمة قريبة من الكلمة اللاتينيةcommunicaire التي تعني وضـع الشيء في المتناول العام mettre en commun أو الدخول في علاقـة ما Etre en relation . وقد تحول هذا المصطلح ليصبح معناه نقل الشيء Transmettre أو توريثه أو إرساله ، وبذلك تصبح القاطـرات و السيارات و وسائل الإعلام المكتوبة وسائل اتصال ؛ أي وسائل مرور من نقطة إلى نقطة. وخلال القرن الثامن عشـر ، ومع تطور وسائل النقل ، أصبح مصطلح communication شائعا ، وكان يعني الطرق والقنوات والخطوط الحديديـة .
      أما في لغتنا العربيـة ، فكلمة اتصال مشتقة من الجذر "وصل" و الذي يحمل معنيين ؛ الأول هو الربط بين كائنين أي شخصين ، أي إيجاد علاقة من نوع معين تربط الطرفين ، أمًا المعنى الثانـي فهو يعني البلوغ والانتهاء إلى غاية مُعينة . إذن فالاتصال في اللغة العربية هو الصلة والعلاقة والبلوغ إلى غــاية مُعينة مِن تلك الصّلة[1]
و أيضا هو كلمة مشتقة من مصدر "وصل" الذي يعني أساسا الصلة و بلوغ الغاية(أنظر القاموس المحيط أو لسان العرب كلمة"وصل") ، أما قاموس اكسفورد فيعرف الاتصال بأنه نقل و توصيل أو تبادل الأفكار و المعلومات (بالكلام أو الكتابة أو الاشارات).[2]

و يعني الاتصال فنيا، حسب RICARD INDY ريكارد انداي،" عملية يقصد مصدر نوعي بواسطتها ، اثارة استجابة نوعية لدى مستقبل نوعي"أي عملية مقصودة ، هادفة و ذات عناصر محددة.[3]
2.1. اصطلاحا:
     تعددت تعارف و اراء العلماء و الباحثين و المفكرين لمفهوم الاتصال
حيث يعرفه يومان بأنه: "تبادل الحقائق و الأفكار و الاراء و العواطف بين شخصين فأكثر"[4]
و يعرفه ويلي و رايس:"أنه انتقال الرموز ذات المعنى و تبادلها بين الأفراد"
في حين يعرف تشارلز كولي:"بأنه ذلك الميكانيزم الذي من خلاله توجد العلاقات الانسانية و تنمو و تتطور الرموز العقلية بواسطة وسائل نشر هذه الرموز عبر المكان و استمرارها عبر الزمان"[5]
من جهتهما فقد أشار أركاند و نيكول بوربو:"أنه على المستوى الانساني ، بمقدورنا تحديد مفهوم الاتصال على انه نظام ديناميكي، و الذي بواسطته يستطيع الانسان تكوين علاقات مع انسان اخر بغية نقل و تبادل الأفكار و المعلومات و العواطف و الأحاسيس ، و ذلك بواسطة اللغة الشفوية أو المكتوبة ، عن طريق نظام من الرموز و الاشارات ، كالحركات و الايماءات أو الموسيقى و الرسم و غيرهم.
أما readfield فيعرفه أنه"المجال المتسع لتبادل الحقائق و الاراء بين البشر"
     و يعرفه برسلون و ستاينر بأنه " عملية نقل المعلومات و الرغبات و المشاعر و المعرفة و التجارب، اما شفويا أو باستعمال الرموز و الصور و الاحصائيات بقصد الاقناع و التأثير على السلوك"
     و أيضا يعرفه روجرز و كينكايد بأنه "العملية التي يخلق فيها الأفراد معلومات متبادلة ليصلوا الى فهم مشترك"
    أما بيرلو فيرى "بأنه عبارة عن معان موجودة في الكلمات و الرموز و الاشارات ، و من ثم يصير الاتصال عبارة عن بث أفكار من فرد لاخر، من خلال استخدام هذه المعاني،و بالنتيجة يمكن اعتباره عملية تفريغ أفكار عن مصدر في دلو (كتاب،محاضرة،برامج) ثم يتم نقل هذا الدلو الى مستقبل حيث يتم تفريغ محتواه في رأسه"[6]
      و بالنسبة للمفكرين العرب فان محمود عودة يعرفه "بانه العملية الاجتماعية الأساسية ، طالما كانت المعاني و الأفكار التي تنتقل بواسطته مؤثرة في جميع العمليات الاجتماعية الاخرى، و الأشكال الناتجة عن هذه العملية ، كالطرق الشعبية و السنن الاجتماعية..."
      و بالنسبة لابراهيم مطاوع "أنه عملية يتم عن طريقها ايصال معلومات أو توجيهات ، من عضو في الهيكل التنظيمي الى عضو اخر، بقصد احداث تغيير أو تعديل في الطريقة او المحتوى أو السلوك أو الاداء."
     أما جيهان أحمد رشتي فتعرفه بأنه :" العملية التي يتفاعل بمقتضاها متلقي و مرسل الرسالة في مضامين اجتماعية معينة ، و في هذا التفاعل يتم نقل أفكار و معلومات و منبهات بين الأفراد عن قضية معينة أو معنى مجرد أو واقع"[7]
     و تعرفه موسوعة العلوم الاجتماعية بأنه تفاعل اجتماعي قائم على مرور الرسائل بين الفاعلين الاجتماعيين ، و يشير الى نوع من المبادرة التي يتعين القيام بها و الى نمط من المتلقي و من المضمون و التأثير،ان هذا التفاعل الاجتماعي فيما بين الأشخاص مركز حول نمطين من عملية الاتصال اللفظي و غير اللفظي و عادة ما يكون الاتصال المنطوق مصحوبا باشارات غير لفظية لابد من وضعها في الحسبان عند التفسير الكامل للرسالة".
     كما يعرفه خضير شعبان في كتابه مصطلحات في الاعلام و الاتصال بأنه:عملية نقل الرموز المواتية من أطراف مؤثرة و متأثرة ، بقصد احداث تغيير في السلوك أو المواقف،و نجاح الاتصال أمر نسبي قد يتحقق جزئيا أو كليا على نحو يسهم فيه عاملان هما طبيعة الانسان و مدى ثقافته"
     من خلال التعاريف السابقة نستخلص أن الاتصال هو عملية تفاعل اجتماعي تعتمد على نقل رسائل في شكل رموز و معاني الى بناء المواقف و الاتجاهات و التصورات المشتركة و المستقبل انطلاقا من تجاربهم و مكتسباتهم السابقة.[8]
3.1. تطور مفهوم الاتصال:[9]
تطور مفهوم الاتصال على مستويين: تاريخي، و اجتماعي.
التطور التاريخي:
التطور التاريخي: و مر بثلاث مراحل:
1- المرحلة البدائية: حيث كان الكلام هو الوسيلة المستعملة للاتصال ، بالاضافة الى وسائل أخى كاشعال النار،و اصوات الدف، و ميزة هذه الوسائل أنها محدودة الزمان و المكان.
2- مرحلة الاكتشافات: و تميزت باختراع الكتابة و الورق و الطباعة، و ترقية و تطوير الكلام المنطوق كالشعر و الرواية، و النزادي و الاسواق، و مع ظهور الكتابة تطورت عملية تسجيل الأحداث و التأريخ لها ، و لقد تميزت هذه المرحلة بظهور الحضارات الكبرى.
3- مرحلة العصر الحديث: و تميزت بالتطور التكنولوجي و التصنيع،و الطباعة و الصحافة و حرية التعبير.
التطور الاجتماعي:
1- مرحلة التبشير المسيحي و الدعوة الاسلامية: و التي تطور فيها مفهوم الاتصال مع ظهور الديانات السماوية الكبرى كالمسيحية ، القائمة على فكرة التبشير و الاسلام القائم على فكرة الدعوة ، مما ساهم في تطور الاتصال الشخصي و الجماعي.
2- مرحلة حرية الفكر و التعبير:
3- ان التطور السريع الذي عرفته أوربا مع اكتشاف الطباعة و ظهور الصحافة ، جعل المفكرين و السياسيين يدعون لاقامة نظام جديد أساسه حرية الفكر و التعبير، تكون وسائل الاعلام و الاتصال هي الاداة الرئيسة له.
4- مرحلة النظام الجديد للاعلام: في هذه المرحلة اصبحت وسائل الاعلام قوة تملكها طبقة معينة ، و تسرب اليها الغش و التوجيه مما جعلها تفقد قوتها و نزاهتها و مصداقيتها.
2-                        مفهوم الاتصال التنظيمي:
1.2.تعاريف لرواد نظرية المنظمة:
    يؤكد الباحثون على عدم وجود تعريف شامل لمفهوم الاتصال التنظيمي،حيث يعرفه كل باحث وفقا لما يراه متلائما مع تكوينه و مرجعيته ،فلقد عرفه DE FLEUR "بانه نقل الرسائل من خلال القنوات الرسمية و غير الرسمية لجماعة كبيرة العدد نسبيا و مصممة بشكل دقيق بحيث يؤدي الى بناء معان تؤثر في أعضاء الجماعة سواء بشكل فردي أو جماعي"[10]
     كما عرف كاتز الاتصال التنظيمي بأنه "تدفق المعلومات وتبادل هذه المعلومات و ترحيلا للمعنى ضمن نطاق التنظيم".[11]
   أما DANCE وzelko فيعرفانه بأنه"نظام متداخل يشمل الاتصال الداخلي و الخارجي و يهتم بالمهارات الاتصالية بمنظمة الأعمال".
   و بالنسبة لـTHAYER فهو يعني"تدفق البيانات التي تسهل عمليات الاتصال و الاتصال الداخلي لمنظمات الأعمال بطرقة أو بأخرى"
   أما CREENBAUM "فيعبر عن فهمه لحقل الاتصال التنظيمي باعتباره حقلا يتضمن تدفق الاتصال الرسمي و غير الرسمي داخل منظمة الاعمال، و يميز بين الاتصال الداخلي و الخارجي معتبرا أن الدور الأساسي للاتصال هو دور تنسيقي ينسق بين الأهداف الشخصية و اهداف منظمة الاعمال من جهة ، و بين الانشطة التي قد تولد مشكلات من جهة اخرى"
   كما يعرفهMIEGE"بأنه مجموعة من التقنيات التكنولوجية التي تستخدم في التسيير الاجتماعي للمؤسسة".
   أما ابراهيم أبو عرقوب فيرى أن الاتصال التنظيمي " عبارة عن الاتصال الانساني المنطوق و المكتوب الذي يتم داخل المؤسسة على المستوى الفردي و الجماعي و يسهم في تطوير أساليب العمل و تقوية العلاقات الاجتماعية بين الموظفين".[12]
   و  يعرفه أيضا بأنه الاتصال الانساني المنطوق و المكتوب الذي يتم  داخل المنظمة على المستوى الفردي و الجماعي ، و يساهم في تطوير أساليب العمل، و تقوية العلاقات الاجتماعية بين الموظفين ، و هو يتضمن الاتصال الرسمي و غير الرسمي".[13]
   كما يراه LOSADA VASQUEZ بأنه"مجموعة العلاقات الشاملة لكل مجالات التفاعل التنظيمي و >لك بادماج كل الوسائل التي بحوزتها بغية تسهيل عملها الداخلي و تسيير تكوين صورة عمومية معينة تنتج عن نشر شخصية محددة مع واقعها و انتظاراتها و أهدافها و احاسيس أعضائها و طلبات محيطها"، و على حد تعبير GILLES ACHOCHER فان اتصال المؤسسة يهدف الى اعطاء المؤسسة الشرعية المجتمعية و ادماجها في المجتمع من خلال تدعيم البعد التجاري بالبعد الانساني و الخدمي (الاستجابة لحاجيات المواطنين،حماية الطبيعة،توفير مناصب شغل) بالاضافة الى ذلك يقوم مسيروا المؤسسات الذين يؤمنون بالاتصال كعملية ناجحة بوضع نسق منسجم مع الاشارات و الدلائل الرمزية (علامة مميزة،شعار تخطيطي و صوري، ماركة....) و التي تعطي للمؤسسة معنى خاص من خلال رمزيتها التي عادة ما تكون معبرة عن طبيعتها و اهدافها و متماشية مع قيم المجتمع.
   أما منال طلعت محمود فتراه بانه"عملية نقل و تبادل المعلومات الخاصة بالمنظمة داخلها ، و هو وسيلة تبادل الأفكار و الاتجاهات و الرغبات بين أعضاء التنظيم ، و ذلك يساعد على الارتباط و التماسك ومن خلاله يحقق الرئيس الأعلى و معاونوه التأثير المطلوب في تحريك الجماعة نحو الهدف ، كما أن الاتصال اداة هامة لاحداث التغيير في السلوك البشري".
من خلال هذه التعريفات يمكن أن نستخلص مميزات و ملامح لعملية الاتصال التنظيمي:
·       أنه يؤثر في البيئة الاجتماعية و الاقتصادية للمنظمة،و يتأثر بها أيضا من خلال تقديم بعض الخدمات الاقتصادية ، أو من خلال نشر و تدعيم قيم اجتماعية.
·       أنه عملية تدفق مستمر للرسائل و المعلومات التي تكون ذات مغزى ، حيث تحمل هذه الرسائل اتجاهات و مشاعر و أهداف.[14]
و يعرفه AIMERY DE NABONNE بأنه "دراسة و تطبيق مجموعة من الثوابت و الوسائل التي من خلالها يمكن لبناء تنظيمي أن ينظم عملية اتصال مع البيئة و محيطه"
هذا، و يمكن تحليل مفهوم الاتصال التنظيمي الى عناصر جزئية من خلال تعريف GOLD HABER الذي يذكر فيه "أنه عملية انشاء الرسائل و تبادلها ضمن شبكة من العلاقات المتبادلة لمواجهة الشك و عدم اليقين في البيئة المحيطة".[15]
و يذهب Gardner الى أن هذا الجهاز المركزي الذي نعني به التنظيم ، في حاجة الى درجة عالية من التنسيق بين أجزائه المختلفة  اذا كان يريد ان يستمر في عمله بطريقة منتجة و تتوقف عملية التنسيق الصحيحة على الاتصال بين العمال و بين جميع المستويات و بين القطاعات المختلفة ، فمن غير المعقول أن يقوم قسم من الأقسام بعمله بكفاءة اذا كان في معزل عن بقية أجزاء التنظيم.[16]
2.2.نشأة وتطور الاتصال التنظيمي:
     ليس هناك ما يشير إلى وجود هياكل اتصالية ثابتة في المؤسسات والمنظمات العامة أو الخاصة أو في الإدارات العمومية قبل بداية القرن العشرين.
    لقد وردت الإشارة في مذكرات الجنرال الفرنسي (Foch) إلى دور المكلف بالصحافة الذي قام به أحد ضباطه بصفة مؤقتة وبالموازاة مع مهام أخرى.
    في بداية القرن العشرين أنشأ بيجو (Peugeot) أول صحيفة بمؤسسته.
   كما ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية أول اتصال منظم عند شركة (Singer) حوالي عام 1926.
    كما تعد الشركة الوطنية الفرنسية للسكك الحديدية (SNCF) التي ظهرت عام 1937 أول مؤسسة تدرج مكتبا صحافيا ضمن هيكلها الإداري.
    ولذلك يمكن القول بشكل عام أن الاهتمام بالاتصال في المؤسسات ظهر بشكل حقيقي إبان وبعد الحرب العالمية الثانية، وذلك بعدما تعودت الجيوش على اصطحاب مراسلين صحافيين )مراسلي الحرب(. وهو ما أدى إلى ظهور المكلفين الدائمين بالصحافة.
    وتطور بعد ذلك ليصبح جزءا لا يتجزأ من المؤسسات والمنظمات المدنية المختلفة، وارتبط بشكل مباشر بأنشطة ومهام العلاقات العامة بالمؤسسة.[17]
3-                        بعض  المداخل النظرية في الاتصال التنظيمي:
1.3- المدرسة الكلاسيكية:
      ترجع جذورها إلى بدايات القرن العشرين واستمرت تحظى بالقبول والاهتمام حتى أواخر الثلاثينيات من نفس القرن. وقد تطورت في جو يتسم بظهور وتبلور الاقتصاد الرأسمالي القائم على المنافسة الحرة. حيث اعتمدت المدرسة الكلاسيكية في دراستها للمنظمات على مجموعة من الافتراضات نذكر منها:
-        نظرت للإنسان نظرة ساذجة محدودة واعتبرته كائن اقتصادي.
-        نظرت للمنظمة على أنها نظام مغلق.
-        اعتبرت الأعمال على أنها معروفة وذات طبيعة روتينية.
-        اعتبرت معيار الكفاءة الإنتاجية فقط للحكم على المنظمات.
-        كما تم إغفال الجانب الإنساني والحوافز المعنوية في الاتصالات الإدارية.
     وتضم هذه المدرسة اتجاهين رئيسيين هما: الإدارة العلمية والبيروقراطية.[18]
1.1.3- الإدارة العلمية:
      ومن أهم روادها فريدريك تايلور وزملائه فرانك وليليان جلبرت، جانت، اميرسون، وهنري فايول.
      ترى الإدارة العلمية أن الاتصال وجد لتسهيل عملية القيادة والرقابة على المنظمة من خلال القنوات الرأسية، كما أكدت أن الاتصالات يجب أن تكون رسمية متسلسلة ومخطط لها بهدف القيام بالعمل وزيادة الإنتاجية.
     وتعد أطروحات فريدريك تايلور (1919) ذات أثر كبير في صياغة توجهات حركة الإدارة العلمية، فالتنظيم يتألف من هرمية رسمية تعتمد على الوظيفة والمكانة والسلطة والأقسام والتخصصات إضافة إلى إنجازات الأفراد بما تقدمه من خلال مدى مساهمتها في تحقيق أهداف التنظيم ككل.
    أما فايول فإنه يرى أن "أسس الإدارة تتضمن: تقسيم العمل- السلطة- والمسؤولية- الطاعة- أحادية التوجيه- أحادية القيادة- أسبقية مصالح التنظيم على الأفراد".[19]
   ويعد فايول أول من جاء بمصطلح (الجسر أو المعبر) لعوائق الاتصال بين الأطراف داخل التنظيم، وذلك عندما وصف قنوات الاتصال الرسمية بين أعضاء التنظيم، حيث أن الاتصال يأخذ بإجراءات مستندية أو مكتبية طويلة ومعقدة، وهو ما يؤدي إلى عدم فعالية الاتصال، وعليه يقترح فايول أنه من الممكن عمل ما يطلق عليه بالجسر أو المعبر، وهو يقترح نظام الاتصالات الجانبية، بدلا من الاتصالات الرأسية السائدة في ذلك الوقت.
    ومن سلبيات الإدارة العلمية على عملية الاتصالات نذكر مايلي:
·       إغفال الجانب الإنساني من حيث النظرة للعامل.
·       إغفال العوامل النفسية والاجتماعية للعامل.
·       إغفال جانب الاتصال غير الرسمي للتنظيم.[20]
2.1.3- المدرسة البيروقراطية:
     قدم نموذجها الألماني ماكس فيبر، والتي تعني حكم المكاتب حسب التعبير الحرفي لها، وحسب مفهوم البيروقراطية، فإن أعمال المنظمات تعتمد على التخصيص السليم، والتسلسل الرئاسي للسلطات، ووجود الأنظمة واللوائح المنظمة للعملية الإدارية، وعليه فإن ماكس فيبر زعم أنها الطريقة المثلى والأسلوب الإداري المتفوق على أي نظم إدارية أخرى، ذلك لأن البيروقراطية تؤدي إلى الانضباط والتهذيب وإلى الدقة المحكمة في أداء العمل وإلى الاعتماد والثقة، كذلك تؤدي إلى الثبات والاستقرار.[21]
    ومع هذا الزعم فإن للبيروقراطية تأثير سلبي على المحيط الوظيفي بشكل عام وعلى عملية الاتصالات بشكل خاص، حيث نجد أن:
1- معظم الاتصالات تبدأ من المستويات العليا وتركز على الأنظمة والقواعد والأوامر مما يجعل عملية الاتصالات صعبة.
2- محدودية تبادل الأفكار والآراء لعدم وجود اتصالات بين الأفراد في نفس المستوى.
3- تجاهل سلوكيات الأفراد من دوافع ورغبات واحتياجات تطويرية.
4- تجاهل وجود اتصالات غير رسمية مما قد تسببه هذه الاتصالات من مشاكل إدارية غير مرغوب فيها.
5- عملية الاتصال بطيئة ومشوهة لكبر حجم الهرم الوظيفي والبيروقراطية المطبقة.
6- انعدام استخدام الاتصالات الشفوية، وعدم ضمان تطبيق التعليمات والأوامر.
7- عملية الاتصالات تأخذ طابع غير شخصي مما يؤدي إلى مشاكل بين الموظفين.
و يعاب على هذه النظرية أنها تعتبر المنظمة نظاما مغلقا لا يتفاعل مع المحيط.[22]
      وفي الأخير يمكننا أن نقول أن مساهمة النظرية الكلاسيكية في الاتصالات محدودة إذ اهتمت بالشكل الرسمي للاتصالات دون الخوض في الاعتبارات السلوكية لأطراف الاتصال وتدفق الاتصال ومعوقاته وأساليبه.
2.3.- المدرسة السلوكية:
     وقد جاءت هذه المدرسة كرد فعل على المدرسة الكلاسيكية متهمة اياها بإهمال العنصر الإنساني، وبدأت هذه الحركة بدراسات هوثورن التي أجراها إلتون مايو وزملاؤه. والتي أكدت على أهمية الديناميكية الداخلية للجماعات وأهمية المجموعات غير الرسمية والمؤثرات الفردية كمحددات للرضا والإنتاجية وركزت على قنوات الاتصال غير الرسمية، وبشكل خاص ركزت على استخدام الاتصال وجها لوجه كوسيلة من وسائل ديناميكية نقل المعلومات الدقيقة.
    فقد استطاعت أن تثبت من خلال تجارها أن للاتصالات تأثيرا قويا على العلاقات الاجتماعية، والتفاعلات ورضا ودافعية الأفراد في عملهم. كما أثبتت أن المقابلات الشخصية بين القائد ومرؤوسيه ذات أثر واضح على إشباع حاجاتهم الاجتماعية.[23]
   ويمكن القول أن الطريقة الحديثة في الاتصالات تعزى إلى حركة العلاقات الإنسانية والتي تبعت تجارب هوثورن في الثلاثينيات، ففي حركة العلاقات الإنسانية، وخاصة عندما احتوت النظرية الاجتماعية الاهتمام تحول إلى الأشياء غير الرسمية وقليلا بالأشياء الرسمية، وفيما يتعلق بنموذج الاتصال فالمجهودات تركزت على فهم سبب التشويش والفجوة التي تظهر باستمرار بين المرسل والمستقبل، وكذلك ركزت الدراسات على صفات المرسل والمستقبل مثل الدافعية والاتجاه والتلميحات والقولبة، وعما إذا كانت الصفات غير الرسمية تؤثر في المرسل والمستقبل، وبحيث لاحظ روجرز أن الاتصال ليس عملية فعل ورد فعل، ولكنها عملية الاتصال بأنه عملية تبادل للمعاني.
    ومثل هذا التبادل يتطلب معرفة بالتكوين النفسي الاجتماعي للمستقبل والمرسل على السوء، فالمستقبل كما هو المرسل يتكون من خليط معقد من الأماني والتوقعات والأسس والقيم والمشاكل.
    والكلمات المراد تبادلها تعطى رموز معينة، ولكي يتم الاتصال، فالفرد يجب أن يقوم بإعطاء صورة عقلية للشيء وإعطائه اسم. وتطوير شعور نحوه، والشخص الآخر على الجهة المقابلة يجب أن ينبه إلى ذلك الاسم أو الفكرة ويجب أن يشعر بها إذا أرد للاتصال أن يكون فعالا.
    فالاتصال هو وسيلة للتعرف على العالم الداخلي للعمل وللأفراد، وكوسيلة لإقناعهم بآدميتهم، وكوسيلة لرفع كفاءة العمل والرضا عنه. وهذا ما أكدته "ماري باركر فوليت" على ضرورة وجود التنسيق في التنظيم، وقد أشارت فوليت إلى أربعة جوانب مهمة في مجال التنسيق هي:
·       إن أفضل تنسيق يتم عن طريق الاتصال المباشر بين الأفراد.
·       لابد أن تكون عملية التنسيق عملية مستمرة.
·       التنسيق مهم في المراحل الأولى للمجهود البشري.
·       لابد أن يغطي التنسيق جميع العلاقات المتبادلة، ولكل جوانب الموقف.[24]
3.3- مدرسة النظام الاجتماعي:
    كثيرا ما يحدث خلط بين هذه المدرسة ومدرسة السلوك الإنساني، نظرا لأن المدرستين نتجتا من تطور الفكر الإداري القائم على أساس علوم السلوك.
    ويمثل هذا المدخل نظاما للعلاقات الثقافية المتداخلة، بمعنى أن هذا النظام الاجتماعي يضم بين جوانبه حلقات متداخلة من الخلفيات الثقافية والحضارية للأفراد، لذلك فإن المطلوب هو كشف التجمعات الحضارية في المنظمة، أي المجموعات المتشابهة في الثقافة والحضارة والعمل على توحيد هذه المجموعات في بوتقة واحدة أو نظام اجتماعي متكامل. والاعتقاد الجوهري في مدرسة النظام الاجتماعي هو الحاجة إلى التغلب على القيود البيولوجية والمادية والاجتماعية الخاصة بالفرد وبيئته وذلك عن طريق التعاون، والكثير من أنصار هذه المدرسة يستخدم مفهوم النظام التعاوني، والذي يطلق عليه عادة اصطلاح التنظيم الرسمي، وحسب هذا المفهوم فإن التنظيم الرسمي هو أي نظام تعاوني حيث يوجد أشخاص قادرون على الاتصال ببعضهم البعض وراغبين في المساهمة في العمل نحو تحقيق هدف مشترك.[25]
    ويعتبر ليشستر برنارد وهنري سيمون من المديرين الممارسين الذين أعطوا دفعة جديدة لنمو هذا الفكر من خلال إضافاتهم المتعددة. ومن أجل الوصول إلى تعريف مناسب لطبيعة العملية الإدارية، طور برنارد ما يمكن أن يسمى بنظرية التعاون، تستند على أن إشباع احتياجات الفرد الطبيعية والحيوية والاجتماعية تحتم عليه التعاون مع الآخرين.
   وإن تعريف برنارد لمضمون التنظيم الرسمي يقوم على أساس أنه نظام من النشاطات المتداخلة والمستقلة لمجموعات مختلفة من الأفراد يعملون جميعا تحت أنماط توجيهية من أجل تحقيق الأهداف المشتركة.
    ويعتبر الكثير من باحثي الإدارة أن برنارد هو صاحب النظرية الأساسية للاتصال، لأنه من أوائل الذين تعرضوا بالشرح والنقد والتمحيص لطبيعة الاتصال ومكوناته وخصائصه وعلاقته بنظام السلطة التنظيمية الرسمية وغير الرسمية.[26]
4.3- مدرسة النظم:   
     إن المنظمة وفقا لهذا المدخل عبارة عن نظام اجتماعي يضم أفرادا وأهدافا واتجاهات نفسية ودوافع مشتركة بين الأفراد، فترى أن النظام الاجتماعي لن يستقيم دون وجود اتصالات تؤثر فيه بحيوية، ومن رواد هذا الاتجاه كاتز وكان وويك، وترى نظرية النظم:
1- أن الاتصالات هي جزء من النظام الاجتماعي للعمل، تؤثر فيه وتتأثر به.
2- أن الاتصالات هي الوسيلة لربط النظام الاجتماعي للعمل بالبيئة المحيطة به من منظمات أخرى.
3- يعتمد التوازن داخل النظام الاجتماعي للعمل على وجود نظام متكامل من الاتصالات، الذي يربط أجزاءه وأفراده.
4- أنه باختلاف الظروف يمكن أن يختلف نظام ووسائل الاتصال. [27]
      ومن أهم المداخل في هذا الاتجاه، نجد المدخل الظرفي، الذي يفترض عدم وجود قانون ثابت يحكم كل المنظمات، فلا توجد طريقة واحدة في تنظيم المنظمة أو في إدارتها. حيث أن الفرصة الأساسية لهذا المدخل هي وجوب وجود حالة الانسجام بين المنظمة وبيئتها، من أجل تحقيق النجاح للمنظمة. وهي بذلك تؤكد أهمية اختلاف الظروف والبيئة المحيطة على عملية الاتصال. ومن هنا فإن العامل الأساسي لإنجاح أي منظمة هو مدى استطاعتها على التكيف مع بيئتها، ومدى مرونة التصميم الداخلي، والمستوى الهيكلي لها. وإزاء ذلك لابد لإدارة المنظمة من أن تفكر بمدى إمكانية تطوير أساليبها الرقابية والإشرافية والتغذية العكسية لتحديد متطلبات البيئة والإحساس بتغيراتها من أجل التكيف معها عند الضرورة. 
      فقد لوحظ أن للبيئة الخارجية تأثيرا على تغيير النمط الهيكلي للمنظمة، حيث وجدت "برتر وستولكر" أن هناك نمطين من الهياكل التنظيمية هما:
-        الهيكل الميكانيكي أو الآلي.
-        الهيكل العضوي.
      فحسب نوع البيئة يكون اختيار الهيكل التنظيمي، والتنظيم الآلي للمنظمة يكون في البيئة المستقرة، والتنظيم العضوي يكون في البيئة الديناميكية.[28]
5.3- المدرسة الموقفية:
      تفترض هذه النظرية أنه ليس هناك طريقة واحدة مثلى لأداء العمل أو للإدارة، وأن هناك طرقا عديدة لذلك، ويسند ذلك على نوع العمل والأفراد والظروف المحيطة، حيث أن كل منظمة تحتاج أن تراعي المناخ والبيئة الذي تعمل فيه، وتحتاج المنظمة الواحدة إلى تطبيق جميع المفاهيم التنظيمية طبقا لطبيعة عناصر إدارتها البشرية المختلفة، ويمكن الوصول إلى مناخ مفضل عن طريق استخدام اتصالات جيدة، ولا يتم ذلك إلا إذا سادت المنظمة روح التفاهم والتعامل الأخلاقي ونمو الاتصال مع الآخرين، ووجود اتصالات جيدة يمكن أفراد المنظمة في الإدارات المختلفة من التفاعل والتعامل من أجل الارتقاء بمستوى المنظمة.
     وقد تطور هذا الاتجاه منذ بداية السبعينات من القرن العشرين بعد تعدد الدراسات والأبحاث، ومما دعت إليه هذه النظرية هو وجوب تطبيق المبادئ والمفاهيم الإدارية بشكل يتلازم مع الظروف التي تمر بها المنظمة، بمعنى أنه يجب اختيار المنهج الذي تلاءم وطبيعة المرحلة والحالة التي تمر بها المنظمة. وعليه فإن النظرية الموقفية تعتمد اعتمادا كبيرا على وجود مناخ مريح وجيد بين جميع الإدارات في التنظيم الإداري.  [29]
6.3- نظرية المعلومات:
     قدمت نظرية المعلومات بعض الإسهامات في نظرية الاتصالات حيث ترى أن الاتصالات عبارة عن مجموعة الأنشطة الخاصة باستقبال المعلومات، وترميزها، وتخزينها، وتحليلها، واستعادتها، وعرضها.[30]
    وهناك بعض المحاولات لوضع نظريات تشرح الواقع العملي للاتصالات وأهم هذه المحاولات مايلي:
1.6.3- نموذج شانون وويفر للاتصالات التنظيمية:
     يعتبر من أشهر نماذج الاتصالات التنظيمية المقبولة ذلك النموذج الذي وضعه كلود شانون ووارين ويفر، حيث يقوم المصدر بوضع المعلومات في رسالة، ويقوم الفرد بتحويل هذه الرسالة إلى إشارات، ويقوم فرد آخر باستقبال الإشارات التي يتم وضعها في رسالة ترسل إلى الشخص المطلوب والشكل رقم (1) يوضح ذلك:
مستقبل
جهة الوصول
محول
تشويش
مصدر المعلومات
 
الشكل رقم (1) نموذج شانون وويفر للاتصالات التنظيمية
2.6.3- نموذج بيرلو لعملية الاتصال:
         وهو النموذج الذي وضعه ديفيد بيرلو الذي اهتم بالاتصالات كعملية تحتوي على العديد من الأنشطة، ويتضح ذلك من الشكل رقم (2)، الذي يبين أن هناك مصدرا لعملية الاتصال، وهذا المصدر لديه أفكار يريد أن يعبر عنها، ويأتي بعد ذلك القيام بترميز أو صياغة المعلومات، ويتأثر هذا بالقدرات العقلية والحواسية للفرد، ويتكون من ذلك وضع الأفكار والصياغات في رسالة، ويتم نقل الرسالة من خلال وسيط أو وسيلة للاتصال، ويقوم فرد آخر بفك الرموز المرسلة وتفسيرها، ويتأثر هذا الشخص أيضا بقدراته العقلية والحواسية، حيث أن الحواس تنقل المعاني إلى فرد آخر وهي جهة الوصول، والشكل التالي يوضح نموذج بيرلو للاتصال.
مستقبل
أفكار ومعلومات
فك الرموز
الصفات الشخصية
وسيط
وسيلة الاتصال
رسالة
ترميز المعلومات
مصدر
أفكار ومعلومات
مرسل
الصفات الشخصية  له








                      
 



الشكل رقم (2) نموذج بيرلو للاتصالات
3.6.3- نافذة جوهاري: (Johari Window:
       وهي إحدى النماذج التي تركز على تفهم وتحليل أنماط الاتصال المتبادل بين الأفراد، وقام بتطوير النموذج كل من جوزيف لوفت وهاري انجهام، وكلمة جوهاري تتكون من الحروف الأولى لإسميهما حيث يظهر النموذج في الشكل (3) نوعين من مصادر المعلومات المتاحة عن الذات (النفس) والمعلومات المتاحة عن الآخرين، وتعكس كل خلية من الخلايا الأربع مزيجا من المعلومات التي لها أهمية خاصة في فاعلية عملية الاتصال بين شخصين. والشكل التالي يوضح نافذة جوهاري.[31]
                أقل                                           المعلومات المرتدة                                          أكثر
         أقل                                 معروفة للنفس                          غير معروفة للنفس
                معروفة للآخرين

التعرض
                    غير معروفة
                       للآخرين

        أكثر

               (1)                                  (2) 
      منطقة النشاط الحر                     المنطقة المظلمة
                  (3)                                   (4)
       المنطقة المختفية                     المنطقة غير المعروفة                    
                                                                                     
 


              

الشكل رقم (3) نافذة جوهاري



ويتضح من الشكل السابق أن نافذة جوهاري تتضمن مايلي:
1- منطقة النشاط الحر: وتعني أن مشاعر الفرد وميوله  ورغباته وأفكاره، وما يترتب عليها من سلوك معروفة لدى الفرد نفسه والآخرين، فهي تظهر التبادل الحر والمشترك في الإدراك، وتعتمد درجة فاعلية الاتصال والتفاهم المشترك على كمية والمعلومات المتبادلة في هذه المنطقة، حيث كلما اتسع نطاق هذه المنطقة كلما زادت العلاقات المنتجة والفعالة، وفي هذه الحالة يكون هناك احتمال ضئيل جدا لوجود اختلافات وصراع.
2- المنطقة المظلمة: وهي تمثل السلوك والأفكار غير المعروفة للفرد نفسه ولكنها واضحة للآخرين، فتصرفات الفرد في موقف ما قد تثير استياء الآخرين دون أن يدرك ذلك، وفي هذه الحالة يكون احتمال ظهور الصراع وارد.
3- المنطقة المختفية: وهي التي يكون فيها الفرد غير معروف للآخرين نظرا لإخفائه المعلومات الضرورية المتعلقة بأفكاره وتصرفاته واتجاهاته...الخ. وقد يكون هذا الإخفاء بدافع الرغبة في تجنب ردود الفعل غير المحببة من الآخرين أو لإبراز أهميته ومكانته وما يتمتع به من قوة، لذلك نجد أن التناقض والصراع أمر حتمي في هذه الحالة.
4- المنطقة غير المعروفة: وهي تشير إلى السلوك والأفكار غير المعروفة للفرد نفسه أو للآخرين. وتعكس الجوانب النفسية في بؤرة اللاشعور، وفي هذه الحالة يكون من السهل إدراك مدى ضعف عملية الاتصال وعدم تحقيقها للأهداف وسوء الفهم بين الطرفين مما يؤدي إلى صراع.
     إن فتح هذه النافذة بين القائد والعاملين يمكن توسيعها إلى أكبر قدر ممكن من مساحة منطقة النشاط الحر، وذلك على حساب التقليل ما أمكن من مساحة المنطقة المظلمة أو التقليل ما أمكن من مساحة المنطقة المختفية أو أحيانا التقليل ما أمكن من مساحة المنطقتين (المظلمة والمختفية)، وزيادة مساحة منطقة النشاط الحر، وبذلك يحقق القائد باستخدام هذه الأداة زيادة في الاتصال وفتح قنواته بينه وبين العاملين باستخدام أسلوبين هما:
* أسلوب المعلومات المرتدة.
* أسلوب التعرض (الكشف).[32]
       ومن الشكل السابق يلاحظ أنه بالإمكان توسيع منطقة النشاط الحر على حساب تقليل مساحة المنطقة المختفية التي تحتوي على معلومات لا يعرفها الآخرون عن الفرد، والتي لا يرغب هذا الفرد بإطلاعهم عليها، وإذا اختار الفرد أن يطلع الآخرين عليها فإنه يلجأ في هذه الحالة إلى أسلوب التعرض (الكشف) بنقل مختلف المعلومات التي تخصه للآخرين، وفي المقابل يمكن أن يساعد الفرد نفسه على توسيع المنطقة المختفية من خلال تشجيعه للآخرين على تزويده بمعلومات حول قضايا مختلفة عبر أسلوب المعلومات المرتدة، فكلما ازدادت ممارسة المعلومات المرتدة والكشف عن الذات اندفع إلى أسفل الخط الأفقي في الشكل، وتوسعت نتيجة ذلك منطقة النشاط الحر مما يساعد على تحسين العلاقات.[33]








خاتمة:
بناء على ما سبق، نستخلص أن الاتصال التنظيمي ، يحدد فعالية اداء المنظمة في تحقيق اهدافها ، هذه الأخيرة تبرر وجودها ، و عليه فكلما كللت عملية الاتصال التنظيمي بالنجاح انعكس ذلك ايجابا على المنظمة .



 



[1] http://www.2u2u.org/up//download.php?filename=2fc0af6425.doc
[2]  فضيل دليو ، الاتصال مفاهيمه-نظرياته-وسائله، دار الفجر للنشر و التوزيع،القاهرة ،مصر ط1،2003،ص15
[3]  المرجع نفسه ، الصفحة  نفسها.
[4]  هاني خلف الطراونة ، نظريات الادارة الحديثة و وظائفها، دار أسامة للنشر،عمان الاردن،ط1،2012، ص 133.
  [5] بودريوة فوزية ،واقع الاتصال التنظيمي في المؤسسات التربوية الجزائرية،دراسة مكملة لشهادة الماجسيتير في علم الاجتماع،غير منشورة،تخصص تنمية الموارد البشرية،إشراف :فضيل ديليو،جامعة قسنطينة،2007، ص08.

[6]  المرجع نفسه ، الصفحة نفسها.
[7]   بودريوة فوزية ، مرجع سابق،ص10.

[8]  المرجع نفسه، ص 11.
[9]  المرجع نفسه، ص32.
[10]  المرجع نفسه،ص12.

[11]  بلمولاي بدر الدين،محاضرات مقياس الاتصال التنظيمي، تخصص العلاقات العامة سنة ثالثة،كلية العلوم الاجتماعية و الانسانية ، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، موسم 2013-2014، ص02.
[12]  بودريوة فوزية ، مرجع سابق،ص13.
[13]  العربي بن داود ، فعالية الاتصال التنظيمي في المؤسسة العمومية الجزائرية ، دراسة مكملة لشهادة الماجستير في علم الاجتماع تخصص تنمية الموارد البشرية، اشراف صالح بن نوار،2007 /2008، ص34.
[14]  بودريوة فوزية ، مرجع سابق،ص14.
[15]  المرجع نفسه،ص15.
[16]  محمد السيد لطفي،مجدي أحمد بيومي، الكفاءة التنظيمية و السلوك الانتاجي،دار المعرفة الجامعية، القاهرة مصر،ط1، 2010، ص64.
[17]  فضيل دليو، اتصال المؤسسة ،اشهار،علاقات عامة،علاقات مع الصحافة،دار الفجر للنشر و التوزيع،مصر،ط1،2003،ص76،ص77.
[18]  بلمولاي بدر الدين، مرجع سابق،ص06.

[19]  المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
[20]  المرجع نفسه ، ص07.
[21] المرجع نفسه ، ص08.
[22]  العربي بن داود، مرجع سابق،ص112.
[23]  بلمولاي بدر الدين، مرجع سابق،ص08.

[24] المرجع نفسه،ص09.
[25]  العربي بن داود، مرجع سابق،ص117.

[26]  بلمولاي بدر الدين، مرجع سابق،ص10.
[27]  المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
[28]  المرجع نفسه،ص11.
[29]  العربي بن داود، مرجع سابق،ص126.
[30]  بلمولاي بدر الدين، مرجع سابق،ص13.
[31]  المرجع نفسه،ص15.
[32]  المرجع نفسه،ص16.
[33]  المرجع نفسه ،الصفحة نفسها.