الأحد، 23 أغسطس، 2015

التنمية المستدامة المحاضرة الأولـى



المحاضرة الأولـى

-       الظروف التي مهدت لظهور التنمية المستدامة
-      مفهوم التنمية المستدامة
-      خصائص التنمية المستدامة

1- الظروف التي مهدت لظهور التنمية المستدامة
شهد العالم خلال العقود الأخيرة إدراكا متزايدا بأن نموذج التنمية الحالي ( نموذج الحداثة ) ليس مستداما ، حيث يشير بعض العلماء إلى أن البشرية تواجه في الوقت  الحاضر عدة مشكلات في مجالات مختلفة  :
* المشاكل البيئية  الذي حدث معظمه في القرن الماضي و الذي يشير إلى أن النموذج الاقتصادي المهيمن ( اللبرالي الرأسمالي ) هو اقتصاد استخلاصي يستنفذ الموارد غير المتجددة ، فهو ينظر إلى الأرض على أنها مجرد مصدر وافر و غير ناضب للسلع . من أهم هاته المشكلات البيئية :
  b أن كثيرا من الموارد الطبيعية و التي يعتبر وجودها الآن من المسلمات معرضة للنفاذ في المستقبل.
b التلوث المتزايد الذي تعاني منه بيئتنا .
* المشاكل الاجتماعية : و من أهم المشاكل الاجتماعية التي أفرزتها العولمة و عانت منها المجتمعات :
b مشكلة البطالة : رغم تواجدها قبل ظهور العولمة إلا أنها زادت في العقد الأخير من خلال الاقتصاد القائم على الجدارة العالية و التكنولوجيا المتقدمة ، و التي تتطلب إعادة الهيكلة و التخصص الذي يؤدي بدوره إلى تسريح الأيد العاملة .
b انهيار نظام التكافل الاجتماعي : بسبب ازدياد نسب البطالة و تدني الأجور ، على اعتبار أن العاملين هم ممولي نظم الرعاية الاجتماعية ، كما قررت السياسات الاقتصادية الجديدة أن ترفع  الحكومة يدها عن سوق العمل و ما يرتبط بها من نظم تأمينية .
b اشكالية تركيز الثروة : و ذلك بظهور طبقة الرأسماليين الذين يتحكمون أكثر في مصادر الفقراء على مستوى القطر الواحد و على المستوى الدولي ، فازداد  بذلك الفقير فقرا  و الغني غنى.
b انتشار الفقر  و المجاعات في عدد من دول العالم .
* المشاكل الاقتصادية :
b نمو و تعمق الاعتماد المتبادل بين الدول و الاقتصاديات القومية .
b وحدة الأسواق المالية .
b حرية الأسواق و التجارة .
b الربح المريب : و يكون عن طريق الاتجار في مواد غير مشروعة من جهة ، أو عن طريق استغلال الدول الأخرى من جهة أخرى .
b اختلال في التبادل الاقتصادي :
2-  مفهوم التنمية المستدامة :
    لقد برز مصطلح التنمية المستدامة كمفهوم على أكثر تقدير مع ﻧﻬاية العقد الأخير من القرن العشرين ، على غرار تفاقم مشكلة التدهور البيئي ، وبداية اصطدام مطالب حماية البيئة بمطالب التنمية الاقتصادية التي لم تأخذ بعين الاعتبار حاجات الأجيال المستقبلية ولا الاعتبارات البيئية التي عكرت صفو حياة الإنسان الطامح الى الرفاهية.
     لقد جاء مفهوم التنمية المستدامة كبديل موسع لمفاهيم تنموية سابقة ، هذا المفهوم الجديد يعتبر بان   إشباع حاجات الحاضر والارتقاء بالرفاهية الاجتماعية لا يمكن أن يكون على حساب قدرة الأجيال   القادمة في تلبية احتياجاﺗﻬا المادية والروحية وذلك بالعمل على حفظ قاعدة الموارد الطبيعية بل زيادﺗﻬا ، كما يدعو الى ضرورة دمج البعد البيئي في السياسات التنموية الاقتصادية والاجتماعية.  بمعنى آخر التنمية التي تأخذ في الاعتبار البيئة و الاقتصاد واﻟﻤﺠتمع .
 فما هو المقصود بالتنمية المستدامة ؟
-       المعنى اللغوي للاستدامة : استدامة الشيء ، دام يدوم استدامة ، أي طلب دوامه .
-       المعنى الاصطلاحي : يقصد بالاستدامة هو الدفع بشيء معين لأن يستمر لمدة طويلة .


  إن ظهور مفهوم التنمية المستدامة في أواخر الثمانينات من القرن الماضي كنتيجة حتمية للمشاكل البيئية الخطيرة التي مست حياة الكائنات الحية والأرض عموما صاحبه أيضا اختلاف أراء العلماء في تحديد مفهوم دقيق وموحد للتنمية المستدامة وذلك راجع لاختلاف توجهات أصحابها:
-      علماء الاقتصاد :
      التنمية الاقتصادية المستدامة تنطوي على تعظيم المكاسب الصافية من التنمية الاقتصادية شريطة المحافظة على الخدمات ونوعية الموارد الطبيعية مع مرور الوقت ، أي أنها تشير إلى الحد الأمثل من التداخل بين نظم ثلاث : البيئي والاقتصادي والاجتماعي من خلال عملية تكيف ديناميكية للبدائل .
-       علماء البيئة :
و يرى علماء البيئة أن الهدف الأساسي من التنمية المستدامة هو حماية الأنساق و الموارد الطبيعية و المحافظة عليها .
      كما يعرفها العالم جامس غوستافو : على أنها التنمية التي تستخدم تكنولوجيا أنظف و أكفأ و أقدر على إنقاذ الموارد الطبيعية بهدف الحد من التلوث ،  و المساعدة على تحقيق استقرار المناخ و استيعاب النمو في عدد السكان .
-      علماء الاجتماع :
     الهدف المنشود من تحقيق التنمية مهما كان شكلها حسب علماء الاجتماع هو الإنسان (الفرد) ، حيث يرون أن التنمية المستدامة تهدف إلى التأثير على تطور الناس و المجتمع بطريقة تضمن من خلالها تحقيق العدالة و تحسين ظروف المعيشة و الصحة ، لهذا نجدهم يهتمون بمختلف الجوانب المحيطة به و التي تؤثر فيه من تربية وثقافة وأنماط الاستهلاك وتوزيع للثروة .



3- التطور التاريخي للتنمية المستدامة كمفهوم .
-      مؤتمر ستكهولم سنة  1972 حول البيئة الإنسانية الذي نظمته الأمم المتحدة ، بمثابة خطوة نحو الاهتمام العالمي بالبيئة . و في نفس  السنة أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة " برنامج الأمم المتحدة للبيئة  " .
-        تعريف الاتحاد العالمي لحركة زراعة العضوية ( 1977 ): التنمية المستدامة عملية ديناميكية  منتظمة ومتناغمة مع البيئة  تهدف إلى تحقيق النمو الاقتصاد ي واستيفاء الحاجات الأساسية  لأفراد المجتمع والتركيز على تنمية قدراتهم  وإدارتهم للموارد الإنتاجية والطبيعية بشكل يضمن تجددها واستمراره .
-       الاتحاد العالمي للمحافظة على الموارد الطبيعية : ( 1980 ) برز هذا الاهتمام الجديد بالمفهوم في تقرير الاتحاد العالمي للمحافظة على الموارد الطبيعية الذي خصص بأكمله للتنمية المستدامة ، وفي هذا التقرير الذي صدر عام 1981 تحت عنوان "الإستراتيجية الدولية للمحافظة على البيئة "، تم للمرة الأولى وضع تعريف محدد للتنمية المستدامة ، وتم أيضا توضيح أهم مقوماتها وشروطها .
والتنمية المستدامة كما وردت في هذا التقرير "هي السعي الدائم لتطوير نوعية الحياة الإنسانية مع الأخذ بالاعتبار قدرات وإمكانيات النظام البيئي الذي يحتضن الحياة .
-      تقرير التنمية المستدامة للغلاف الجوي سنة 1986 .
-       تقرير الامم المتحدة تحت عنوان " مستقبلنا المشترك " سنة 1987 ، حيث عرفتها لجنة برونتلاند التنمية المستدامة على أنها التنمية التي تأخذ بعين الاعتبار  حاجات المجتمع الراهنة بدون المساس بحقوق الأجيال القادمة في الوفاء باحتياجاتهما .
-        و قد اتفقت دول العالم في مؤتمر الأرض عام 1992 في مؤتمر البيئة و التنمية  بريو ديجانيرو  على تعريف التنمية المستدامة على أنها ضرورة إنجاز الحق في التنمية بحيث تتحقق على نحو متساو الحاجات التنموية و البيئية لأجيال الحاضر و المستقبل .
4-  الخصائص للمشتركة في تعريفات التنمية المستدامة .
و من خلال التطور التاريخي لمفهوم التنمية المستدامة فإنها قد اتفقت على أن التنمية المستدامة هي :
* ظاهرة عبر جيلية : أي أنها عملية تحويل من جيل لآخر و هذا يعني أنها لا بد أن يحدث عير فترة زمنية لا تقل عن جيلين ، و من ثم فإن الزمن الكافي للتنمية المستدامة يتراوح بين 25 إلى 50 سنة بالتقريب .
* في مستوى القياس : أي أنها تنمية تحدث في مستويات عدة تتفاوت ( عالمي ، قومي ، محلي ) ، و ما هو مستداما على المستوى القومي ليس بالضرورة مستداما على المستوى العالمي .
* المجالات المتعددة : حيث تتكون التنمية المستدامة من ثلاث  مجالات : اقتصادية ، اجتماعية ، بيئية ، و إن أهمية المفهوم تكمن تحديدا في العلاقات المتداخلة بين تلك المجالات .    
* تنمية تراعي الحفاظ على القيم الاجتماعية و الاستقرار النفسي و الروحي و الاجتماعي  للفرد  .
* تنمية متكاملة تقوم على التنسيق بين سياسات استخدام الموارد و اتجاهات الاستثمار و الاختيار التكنولوجي و الشكل المؤسسي مما يجعلها تعمل جميعا بتفاهم و انتظام .
* تنمية طويلة المدى .